الشيخ الكليني
704
الكافي ( دار الحديث )
مُحَمَّدُ نَفْسِي ، وَالْمَهْرُ عَلَيَّ فِي مَالِي ، فَأْمُرْ « 1 » عَمَّكَ فَلْيَنْحَرْ نَاقَةً ، فَلْيُولِمْ « 2 » بِهَا ، وَادْخُلْ عَلى أَهْلِكَ . قَالَ « 3 » أَبُو طَالِبٍ : اشْهَدُوا عَلَيْهَا بِقَبُولِهَا مُحَمَّداً ، وَضَمَانِهَا الْمَهْرَ فِي مَالِهَا ، فَقَالَ بَعْضُ « 4 » قُرَيْشٍ : يَا عَجَبَاهْ الْمَهْرُ عَلَى « 5 » النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ « 6 » ؟ ! فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ غَضَباً شَدِيداً ، وَقَامَ عَلى قَدَمَيْهِ - وَكَانَ مِمَّنْ يَهَابُهُ « 7 » الرِّجَالُ ، وَيُكْرَهُ « 8 » غَضَبُهُ - فَقَالَ : إِذَا كَانُوا مِثْلَ ابْنِ أَخِي هذَا ، طُلِبَتِ الرِّجَالُ بِأَغْلَى الْأَثْمَانِ وَأَعْظَمِ الْمَهْرِ ، وَإِذَا كَانُوا أَمْثَالَكُمْ ، لَمْ يُزَوَّجُوا إِلَّا بِالْمَهْرِ الْغَالِي . وَنَحَرَ أَبُو طَالِبٍ نَاقَةً ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِأَهْلِهِ . وَقَالَ « 9 » رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنْمٍ « 10 » - :
--> ( 1 ) . في « بف » والوافي : « فمر » . ( 2 ) . « فليؤلم » أي يصنع وليمة ، وهي الطعام الذي يصنع عند العُرْس ، أو هي اسم لكلّ طعام يتّخذ لجمع . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 226 ؛ المصباح المنير ، ص 672 ( ولم ) . ( 3 ) . في « بخ ، بف » والوافي : « فقال » . ( 4 ) . في « بخ ، بف » : + « من » . ( 5 ) . في « بخ » : « أتمهر » بدل « المهر على » . ( 6 ) . في « بخ » : « الرجال » . ( 7 ) . في « ن » : « تهابه » . وفي « بن ، جت » بالتاء والياء معاً . ( 8 ) . في « ن ، بخ ، بف ، بن » : « وتكره » . وفي « جت » بالتاء والياء معاً . ( 9 ) . في « م ، بخ » والوافي : « فقال » . ( 10 ) . في الوافي : « عبداللَّه بن عثم » . ولم نجد تفاصيل ترجمته . قال العلّامة النمازي قدس سره : لم يذكروه ، وأشار إلى أشعاره في تزويج خديجة ومدح الرسول صلى الله عليه وآله . ( مستدركات علم الرجال ، ج 5 ، ص 68 ) . وفي رجال الشيخ : « عبداللَّه بن غنم - وفي نسخة : غنيم - ويقال : عبد الرحمن بن غنم » وعدّه في أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ( رجال الطوسي ، ص 76 ، الرقم 93 ) . وفي أغلب المصادر التي نقلت عن رجال الطوسي : عبداللَّه بن زعيم ( جامع الرواة ، ج 1 ، ص 484 ؛ مجمع الرجال ، ج 3 ، ص 283 ؛ قاموس الرجال ، ج 5 ، ص 457 ) أو غنيم ( معجم رجال الحديث ، ج 10 ، ص 275 ) . أمّا عبد الرحمن بن غنم فهو متعيّن في كتب الرجال ، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام ، وقيل : له صحبة ، وتوفي سنة 78 ه ، وقيل : 98 ه ( سير أعلام النبلاء ، ج 4 ، ص 45 ؛ أسد الغابة ، ج 3 ، ص 318 ؛ تهذيب الكمال ، ج 17 ، ص 339 ؛ تهذيب التهذيب ، ج 6 ، ص 250 ؛ الثقات ، ج 5 ، ص 78 ؛ وقعة صفّين ، ص 44 - 45 ؛ الأعلام للزركلي ، 3 ، ص 322 ) . ومن هنا اعتبر الشيخ التستري عبداللَّه بن غنم عنواناً ساقطاً بعد تعيّن عبد الرحمن بن غنم اسماً ونسباً ، واعتبر قول الشيخ في تبديل عبد الرحمن بن غنم بعبد اللَّه بن غنم وهماً ( قاموس الرجال ، ج 5 ، ص 309 و 457 ) . هذا كلّ ما ورد في عبداللَّه بن غنم في كتب الرجال ، وليس ثمّة دليل على نسبة هذه القصيدة إلى عبداللَّه - أو عبد الرحمن - المعدود في كتب الرجال من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، فلم يؤثر عن عبداللَّه ولا عن عبد الرحمن شيء من الشعر ، ولم يصفهما أحد بكونهما شاعرين . ولهذا وغيره يكون عبداللَّه بن غنم إمّا شاعر إسلامي متقدّم ، لكنّه كان من المغمورين ، فلم يترجم ولم يعرف حاله ، أو أنّه مصحّف عبداللَّه بن غنمة ، وهو شاعر صحابي من المخضومين ، عاش في الجاهلية ورثى فيها بسطام بن قيس ، وشهد القادسيّة ، وتوفّي بعد سنة 15 ه ، وهو من شعراء المفضليات ، ولم أجد هذه القصيدة فيها . ( خزانة الأدب ، ج 8 ، ص 417 ؛ أسد الغابة ، ج 3 ، ص 239 ؛ الإصابة ، ج 2 ، ص 355 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 4 ، ص 111 ) . ويحتمل تصحيفه بعبد اللَّه بن أبي عقب ، وهو شاعر ، له كتاب وشعر في الملاحم ، وقيل : هو رضيع الإمام الحسين عليه السلام . وقد تمثّل الإمام الصادق عليه السلام بشعره كما سيأتي في الكافي ، كتاب الروضة ، ح 15013 .